Skip to content Skip to footer

أمّا بعد

يقولون على نشرة الأخبار أن السلام قد دخل حيز التنفيذ، يقولون أن الحرب قد بدأت تنجلي وأن الحياة وإن كانت بين حطام الردم حتمًا ستعود فأهل تلك الأرض لا يعلمون شيئًا غير الصمود. قلنا خبرٌ كغيره…كلها وعود، لكنّ النصر كان حليفًا هذه المرة، رقصت قلوبنا فرحًا…سلامٌ….لربما بعد هذه العقود.

لكنٍّ الشريف لم يكن معنا هذه المرة ليقولها على شاشة التلفاز، بثها صالحٌ بصوتٍ جهورٍ وقلبٍ جسورٍ وكبرّ النصر عيدًا قبل أن يأتي العيد. لم نكن نعلم أن العيد وإن حضر سيكون عنا غائبٌ فلا الشريف هنا ولا الصالح هناك بين أصوات المحبين وسط الزحام والحضور.

نصبوا للصحافة درعًا به يتحصنون لكنه لم يكن كافيًا فحصن من يرتديه كان أكبر من أن يتسع، صوت من يرتديه كان أقوى من أن ينخفض، روح من فيه كانت أكبر من أن تظل عالقةً دون منفس.

النفس الأخير، كيف كان؟ كم أرعبتهم أنفاسك حتى يكون الغدر هو الخيار الوحيد والخلاص الأكيد؟ كم كنت باسلًا وأنت تحمل وطنًا على كتفيك الهزيلتين وعينيك الكحيلتين ويديك الرصينتين وهم ترصدان الحدث قبل أن تصبحا الحدث الجليل والمصاب الكليم؟ كم كنت صالحًا يا صالح حتى تنال الشهادة بعد انتهاء الحرب وبداية النصر؟

أمّا بعد، انتهى الخبر، لم يعد في الجعبة المزيد.

Leave a comment