Skip to content Skip to footer

في قَلبي مدينةٌ لا يَزورها أَحد

في قلبي مدينةٌ لا يزورها أحد،
تحفظني وأجهلها، تعرفني وأُنكِرها.
تعرف اسمي من وَقْع خطىً
أَمضي بها أيامي دون أن تَمضي أحيانًا،
أهجُرها حينًا ورَغم هَجري
أراها تَحِّنُ عليّ دون أن أدري
تسكنني أينما ذهبتُ أو حَلَلْتُ.

في قلبي مدنٌ عديدة
أبوابها كبيرة، وأقفالها عنيدة.
البيوت فيها من طين الطّيب مبنية
والنّوافذ فيها تُطِل على سفنٍ
يقال أنّها مرسِية أو ربما هي مَنسية
أمواج البحر فيها عتية،
فيها شيءٌ من الصّلابةِ
وكثيرٌ من الحِنية.

للحلم فيها بذور،
تسقى بماء صبرٍ خجول
يُنبِت الكثير ويُعطى القليل،
قلبي فيها جليلٌ لا يميل
أو يرى في الوحدة
سوء السبيل
حين يُخيّم شعورٌ في السّاحِ ثقيل.

أنا لا أُجيدُ الاستسلام،
ولستُ حقًا ممن يحسنون
الغرق في انكسارٍ طويل.
قد أطلبُ هدنةً، ذاكَ أنّي
أرى فيها تهذيبًا للنفس،
لا يشبه حتمًا الهروب.

هي تعيدني إلى أروقةٍ
أعرفها وتعرفني
حتى حين أجهلني،
وأطوف بدورها
بالرّضا مروية
وباللّطف مخفيّة.

Leave a comment