قد يحيا المَرءُ حياةً لا يقوى غيره على العيشَ فيها. ذلك لأن الابتلاءات لا تأتي مُحمَّلةً بالقدر الذي تظن بأنك قادرٌ على تحمله.
الابتلاءات يا عزيزي تأتي بقدر ما يمكنك تحمله حتى وإن لم تكن مُدرَكًا – بعد – لما يمكن لنفسك أن تتحمله.
إن قُصورَ النفس عن إدراك نفسها لهو حقًا من أعجب مفارقات النفس الإنسانية. تخيل أن تدرك بعد سنين أنك لم تكن بمقدار الضعف الذي ظننته، أو أنك حتى لم تكن تكره الخروج كثيرًا، كل ما في الأمر أنك لم تَخُض تجربةً تجعلُك تدرك حقيقة ذلك.
إذًا، ماذا تعني الحياة دون تجاربٍ نخوضها؟ دون أخطاءٍ نرتكبها، دون حماقاتٍ تَجتَرِفُنا في لحظات طيشً، ودون قراراتٍ نتخذها دون أن يكون لنا فيها مؤيدٌ أو صديق؟
إن الحياةَ تعني أن تحيا دون خوفٍ من “كيف” و”لماذا”. يكفيك حقًا أن تدرك ما يعنيك وإن كان لا يعني غيرك. يكفيك مثلًا أن تكترث لحق الإنسان كما الحيوان لأنك تدرك أن هذه الأرض قد خُلِقَت لتسع كل ما بَثَ فيه الله الروح. قد يرى البعض عن جهالةٍ أن هذا ضربٌ من خيال، فالإنسان قبل كل شيء أليس كذلك؟
دعني أخبرك أن هؤلاء أنفسهم هم من جعلو بين الإنسان والآخر تصنيفات استحقاقٍ تجعل نفسًا دون غيرها تملك الحق في العيش أكثر، ذلك بالطبع حتى تفقد الحق في ذلك لأن الوقت قد حان لنفسٍ أخرى في أن تستحقه أكثر. وهكذا….تستمر العجلة في الدوران دونما توقف.
لست أخافُ الاختلاف مع من يدركون من هم حقًا؛ إني أخاف التيه مع من هم لأنفسهم فاقدين. مع من لا يبذلون جهدًا لمعرفتها إلى الحد الذي يجعلهم يسعون بشتى الطرق إلى إفساد كل من نجح في إدراك لأجل ماذا وكيف يعيش.
ليس كل الرعب مـنوطًا بأفلامٍ بعد منتصف الليل، قد يكون الرعب، كل الرعب حقًا في أن تحاول خوض حوارٍ مع من لا يملكون القدرة الأساسية على الكلام. هل تصدقني حين أخبرك أن الحروف قد تبدو سهلة الكتابة إلا أن الكثيرين مازالو يفشلون في منحها وزنًا يجعل أحدًا يقف ليستمع أو ليقرأ أو ليتحدث؟ عزيزي الذي تقرأ؛ دعني أخبرك أن ليس كل الكلام كلامًا ولا كل السلام سلامًا، ولا كل من ادعى المحبة إنسانًا.
قد تصادف في الحياة مَواقِفًا تبنيك وأحيانًا أخرى تهدمك. لا يهم، استمر في العيش حتى تدرك لأجل ماذا تعيش وكيف مادام ليس في المسألة تجاه غيرك شيءٌ من الضرر.