راحَ يـَـعــزِفُ عـلـى أوتـارٍ قـديـمـةٍ
ذاكَ الـذي يـبـحثُ عـَمّـا يـَبُـثُ الـروح فـيـهِ
عَـلّـه يـخـرجُ مِـمـا هـو فيـه مـن تـيـهٍ
ْراحَ يـُنـاجـي بِـكـلْ لُـغـاتِ الـوُجـود
يُـلَـوّح تـارةً إلـى مـا كـانْ وأخـرى إلـى مـا سـيـكـونْ
مُـتـخبِـطًـا بـيـنَ مـا تَـراهُ الـعـيـونْ ومـا تـبـتـغـيـه الـروحْ
ضَـوضَـاءُ الـعـالـمِ مُزعِـجَـةٌ إلـى الحَـدِ الـذي
يـَجـعَـلُـه يـَرغـبُ فـي الـهـدوءِ وفـي آنٍ آخـر
إلـى هـُدنـةٍ مـن هـذا الـهـدوءْ…تـنـاقـضٌ غـريـبْ

يـَجـَعـلُـه يــَشـعـرُ بـالـسـوءْ، تَحِـنُ فـيـه الـروحْ
إلـى مـاضٍ تـألـَفُـه وتـتـطـلـعُ إلـى مـسـتـقـبـلٍ تـجـهـلـهْ
هـو الـحـوارُ بـيـنَ مـا يَـرسُـم الـهـُويـةَ الآن بـتـَجـردٍ تـامْ
وبـيـنَ مـا يُسـدِلُ عـلـيـها غـِطـاءًا يـِحـمـيـها لِـتـشـعُـرَ بـالأمـانْ
فـي داخـِلـهِ مَـوجٌ مُـضْـطَـرِبْ يـَعْـلـو ويـرتَـطِـمْ
فـيـهِ الـرُوحُ تَـخْـتِـبِـئ تـَرجـو حَـفْـنَـةً مِـنَ الـجَـذَلْ
بعيدًا عَـن الـزِحـامْ وعـمّـا يَـقـولـهُ الـنـاسْ مـن الـجَـدَل
فـارتِجاءُ مـَرضـاتِـهِـم هـي غـَايـَةٌ لا تـُدْرَك وإن أدركْـتَـها
فـإنّ فـيـهـا للـنـَفس مـن الـمَـشـقـة مـا هـو لـيسَ بـمُـحـتَمـل
قـَد يـصـيـبـهـا بـالـكَـدِ فــتَـهـلـَك قـبـل أن يُـدرِكَـها الأمـل
ثـُمَ جَـلـسَ يُـطـالـعُ الشـمـسَ وهـي تـقـتـربُ مـن دَرجِ الـسمـاءْ
تـُزيـنُـهـا غُـيـومٌ مـُدَجَـجَـةٌ بالـسـّـلامْ
بعيدًا عـن الـدُنـيـا ومـا فـيـهـا مـن زِحَـامْ
فـي حـُضـنِ الـطَـبـيـعـةِ…مـُدرِكًـا أنّ السَـكـيـنـَةَ فـي رَجـاءِ الـلّـهِ
في روحٍ تُـنَـاجـي حـتـى تـَهْـدَأ الـعـَواصـِفُ فـي قَـلـبـِهـا

وتـَسْـكُـن الأمـواج على عُـلُـوِهـا، حِـيـنَـما تُـنَـاجـي خـَالـِقـَهـا
فـتـَرى أنّ فـي الـقُـربِ نَـجـاةً، وفـي الـصـَمْـتِ مَـلاذًا
وفـي الـرِضـا حـيـاةً فـَتـسُـجـدُ سَـجَـدةً تُـطـيـلُ بِـهـا الـنَـظـرَ
.إلـى قَــدَرِ الـلّـهِ الـمُنـتـظـَرْ وإلـى غـَايـةِ الـنـَفْسِ فـي الـمُـصْـطَـبَـر