يقولون عن أرضي أنها أرض الزيتِ والزيتون،
يقولون أن فيها من المشاهد ما يخطف قلب المُشاهِد
يقولون أن المآذن هناك تعانق شمس السماء
وأن جذور الحب في أشجارها تمتد تحت الأرض
إلى عمقٍ بعيدٍ لكنه لأرواح الشهداء قريب.
لم تكن أرضي للغيرَ معروفة، لكنها
باتت الآن في قلوب الكثيرين مألوفة
يتسابقون في حبها وكأن أرضي لم
تعد بعد اليوم حِكَرًا على أهلها.
شعورٌ غريب، بل أكثر…إنه جميل
يسابقني الغريب على حب أرضٍ
لم يكن يومًا منها قريب، يحدثني عنها
وكأنه يعرف عنها أكثر مما أعرف…حقًا…إنه يعرف أكثر مما أعرف.
في أرضي مدنٌ عديدة، إن مضيت في أزقتها
رأيت طهارتها في عيون الصغار، وتضحياتها
في عيون الكبار، وبيوتها القديمة تنبض بأرواحٍ عزيزة.
حتى الليل في سماء ارضي مختلف
نجومُه جندٌ تحرس أحلام النائمين،
وعيونَ الساهرين على أمل العيش
في وطنٍ سعيدٍ أطفاله فائزين لا يتمّلك
قلبُهم خوفٌ من أن يصبحو نازحين، أو
تائهين، أو حائرين، أو أيتام جائعين
أطفالٌ كغيرهم يحلمون بوطنٍ سعيدٍ يسع الجميع
يقطفون الزيتون ويعصرون زيته دون دمٍ يخالطه
على أرضهم…أرض الزيت والزيتون.
خلف جدران كل بيتٍ وجعٌ غير محكيًّ
عزيزٌ قد فقد عزيزًا، وثكلى مُصابهم جليل
لا يعلمون إن كان الفقيدُ حيًا أم في رحمة الرحيم
لا يعلمون إن كان بالشهادة ينعم أم في السجن يألم
تحت سماءٍ تغلفها أسلاكٌ من الشِباكِ القاتمة.
أرضي، رغم ما يحيط بها من ألمٍ تعشق الأمل
تزرع في الركام وردةً وتهديها لقلوب الباحثين
في كل فجرٍ جديدٍ عمّا يدعوهم إلى الحياة رغم
انعدام سبل العيش.
أرضي حنونة… جِدُ حنونة
تمسح دمعك وفيها أنهار من الدماء تفيض
تصلي لأجلك وتحفظ أسماء الراحلين
تتذكر محبيها ولا تنسى الصالحين
تروي حكايات أبطالها ومجدهم التليد
تحي ذكراهم مهما مر من السنين
الحُبّ فيها عبادةٌ والنضال فيها رسالة
من يموت فيها يحيا ومن يحيا فيها لا يموت.