بدا لي أنَّ الحَياةَ تُحِبُّ الطَّيِّبينَ
لكنَّني أدرَكْتُ مع الوَقْتِ
أنَّ لِلطَّيِّبينَ رَبًّا يُحِبُّهُمْ
أكثرَ مِن بَعْضِ خَلْقِهِ المُسيئينَ
معَ الوَقْتِ أدرَكْتُ حاجةَ النَّفْسِ
إلى الصَّلَواتِ، أدرَكْتُ تِكْرارَ البَعْضِ
“أنَّها “الخَيْطُ الَّذي يَصِلُ العَبْدَ بِرَبِّهِ
بل أكثرُ، إنَّها المَخْرَجُ مِنَ الشَّقاءِ
وبِها يَتَنَفَّسُ الإنسانُ الصُّعَداءَ
حتى في الصَّلاةِ تبدو الرَّكَعَاتُ مُخْتَلِفَة
في الرَّكْعَةِ الأُولى بَدَأْتُ
في الثَّانِيَةِ تَحَرَّكَ قَلْبي
في الثَّالِثَةِ خالَجَني شُعورٌ بأنْ أَشْكُوَ لِرَبٍّ رَحيم
في الرَّابِعَةِ وَدِدْتُ لو أَنَّني أَبْدَأُ مِن جَديد
في الرَّكْعَةِ الأُولى كانَ قَلْبي يَشْتَعِلُ
وَقَفْتُ دونَما حاجِزٍ بَيْني وبَيْنَ الألَمِ
كانَ الصَّوْتُ في قَلْبي خافِتًا
لم تَكُنْ لَدَيَّ الرَّغْبَةُ في أنْ أُوقِظَ
حُزْنًا دَفينًا، لكنَّ الشُّعورَ كانَ ثَقيلًا
وهكذا دونَما تَخْطيطٍ بَدَأَ الصَّوْتُ
في قَلْبي يَعْلو، كانَ يَعْلو ويَنْخَفِضُ
مَعَهُ بَعْضٌ مِن حُزْني
اسْتِياءٌ ثَقيلٌ لم أَسْتَطِعْ إِخْبارَه أَحَد
هذهِ المَرَّةُ كانَتْ مُخْتَلِفَةً
لم يَكُنْ طَلَبًا أكثرَ مِن كَوْنِهِ رَغْبَةً
رَغْبَةٌ في فَهْمِ ما يَحْدُثُ، ولِماذا يَحْدُثُ
أَرَدْتُ أنْ أَفْهَمَ وأنْ أُفْهَمَ
ألا أَحْتاجَ إلى الكثيرِ مِنَ الشَّرْحِ
أو أنْ أَسْتَمِرَّ في الرَّكْضِ دونَ وُصولٍ
في الرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ كانَ قَلْبي
يَنْهارُ بِهُدوءٍ كأنَّهُ لم يَكُنْ يومًا قَلْبي
كأنَّهُ لم يَكُنْ مُلْكي، أدرَكْتُ أنَّ لَيْسَ
كُلُّ البُكاءِ عَويلًا، فَهُدوءُ بَعْضِهِ مُوجِعٌ
أكثرُ مِن قُدْرَةِ اللِّسانِ على التَّعْبيرِ
كُنْتُ أَخافُ أنْ أَطْلُبَ خَطَأً
أو أنْ أَرْجُوَ شَيْئًا لَيْسَ لي
فَأَتْرُكُ الدُّعاءَ مُعَلَّقًا وأَكْتَفي
أَكْتَفي بِقَوْلِ: إنَّكَ تَعْلَمُ ما في القُلوبِ
تَعْلَمُ كيفَ تَبْدو رُوحي
حينَ تَبْتَسِمُ وهيَ مُتْعَبَةٌ
كيفَ تُجالِسُ النَّاسَ في
لَحَظاتٍ جُلُّ ما تَرْغَبُهُ
هو بَعْضٌ مِنَ العُزْلَةِ
والكَثيرُ مِنَ الهُدوءِ
في الرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ
طَلَبْتُ ما في قَلْبي لأنَّ
رَبَّ المُسْتَحيلِ قادِرٌ على المُمْكِنِ
لم أَطْلُبْ مُعْجِزَةً تُغَيِّرُ العالَمَ
بَلْ قُوَّةً تَجْعَلُني أَتَحَمَّلُ هذا العالَمَ
قَليلٌ مِنَ الطُّمَأْنِينَةِ فَقَطْ تكْفيني لأُكْمِلَ
ٌوقَلْبٌ لا يَشْعُرُ أَنَّهُ وَحيد
في دَرْبِ هذا الطَّريقِ