Skip to content Skip to footer

في الجهل معرفةٌ كبيرة

لم أَعُد بحاجةٍ إلى الإجابات بعد الآن
أصبحتُ أُدرك أن القليل من الوعي
هو بالحقيقة كثيرٌ من الإدراك
وليس كل إدراكٍ مريح
بعضه مريع، معرفته تجعل
القلب جريح

تظن عن جهالةٍ أن معرفة كل
شيءٍ أمرٌ مريح، حتى تتخبط
بين حقيقةٍ يصعب عليك تقبّلها
وواقعٍ عليك أن تتعلم عيشه
من جديد

في الجهل أحيانًا معرفةٌ كبيرة
وفي الضعف قوة، وفي الانهيار
كثيرٌ من الصلابة التي توشك
على إدراكها، لكن ليس بعد

وهنا يكمن الاختبار
كم من الـ ليس بعد
عليكَ بعد أن تتحمل؟
كم من الـ لم يتبقَّ إلا القليل
حتى تصل؟ كم من العناء بعد
حتى تعرف طعم الراحة الجميل؟

تُدرك أن في جهلك للحقيقة
أحيانًا نفحات رحمةٍ إلهية
تعجز عن إدراكها إلى حين
معرفتك بها في الوقت المناسب
بالتوقيت الإلهي دون تدخلٍ
من أي بشر

إنّ استعجالنا لحقائق الأمور
كثيرًا ما يكون السبب في
سقوطنا وتصديقنا أننا قد
فقدنا حقًا القدرة على النهوض
ولكن كم منها كان السبب في
أن نعيد النظر في كثيرٍ من
الأمور، والحديث في هذا
حقًا يطول

ليس كل ما نتمنى جميلًا
وإن بدا في ظاهره عكس ذلك
قد تدرك أن الناس ليسوا مثلما
توقعت، وأن العهد لا يُصان
دائمًا، وأن الحب مهما بدا
صادقًا فقد يكون في جُلّه كاذبًا

تُدرك أن ما تراه ليس بالضرورة
الحقيقة، فشتّان بين ما تراه حقًا
وبين ما ترغب في أن تراه
إنّ في الوعي صفعةً مؤلمة
تجعلك ترى الواقع كما هو
دون تجميلٍ أو تنقيح، تراه
كما هو، عكرًا يصطاد
الطيّبين

ليس من الضروري أن نعرف كل شيء
يكفي أن يكون لدينا من المعرفة ما يكفي
ليس السلام في كثرة الكلام، بل في تخيّر
اللفظ ومعرفة متى علينا التحدث ومتى
علينا التوقف عن الكلام

لَسَتَ بحاجةٍ إلى التبريرات كي تمضي
لَسَتَ بحاجةٍ إلى الإجابات التي ظننت
أنّ في معرفتها شيئًا من الراحة
يكفيك أنها انتهت، أنك نجوت
وأنك لم تعد تكترث بروايات
الناس عن أحداثٍ لم يكونوا
جزءًا منها

دع الوعي يأتيك من حيث
ظننت أنه لن يأتي، من
جهلك بحقائق الأمور
وصبرك على آلامٍ
لم تفهمها بعد

الوعي ليس لعنة
والجهل ليس نعمة
ولكن كيف للإنسان أن يصل
إلى الوعي دون أن يعيش الجهل؟
كيف له أن يعرف قيمة النور
إن لم يضطر إلى المرور
عبر أزقةٍ مظلمة؟

أرخِ قبضتك عمّا يسهل إفلاته
ما يرحل دعه يرحل
لا تستجدي كرمًا من بخيل
حبًا من شحيح، عطفًا من
لئيم، تقديرًا من ناكرٍ للجميل
أو من هذه الدنيا عمومًا الكثير
دنيانا ليست إلا دارَ عبور
مُرَّ فيها حُبًّا، مُحبًّا، ولا تكن
فيها يومًا مُرتَجيًا حبًّا من بشر

Leave a comment