لقد كان عامًا مليئًا ب
“لعل القادم أجمل”
كثيرٌ من الطموح
وأكثر منه صبرٌ
على غيبٍ أجهله
لقد كان عامًا مليئًا ب
“قدّر الله”
ومهما ضاقت فعند الله المتسع
غلبني فيها ضعفي تارة وارتديت
القوة تارةً أخرى لأتابع المسير
فالطريق يا صديقي طويل
حقًا إنه طويل، لست أدري
إن كان لنهايته بدايةٌ تلوح
في الأفق القريب
لقد كان عامًا مليئًا بالشقاء
لم أكن فيه الأفضل، لكنني
حاولت في كل يومٍ أن أكون
أفضل، حاولت أن أمنح
ما لا أملك، أن أسعد لما
لم أحصل عليه، وأن
أرتدي بعد ثمانية وعشرين
عامًا وجهًا لا يبدو عن عيني
غريب حين أنظر في المرآة
“الأجساد أقرب مما تبدو في المرآة”
والأرواح أغرب مما نألف
لكن، ليس كل الاغتراب موطنًا
بعض الاغتراب يعبر الحدود
عنيفٌ لا يراعي هشاشة الروح
لقد كان عامًا مليئًا بالدموع
تركت فيه متاعًا عند محطاتٍ
لم يعد لي فيها متسع
فارقت أجزاء من نفسي
حتى أجدها، ودعتها مع
إدراكي باستحالة رجوعها
تغدو الدقيقة دهرًا يكاد ألا
ينقضي حينما نبتلع مشاعرنا
بدلًا من التعبير عنها، حينما
نرتدي وجوهًا حسب الموقف
ونربت على أكتافنا لأوجاعٍ
تخطّيناها دون أن نعرف اسمها
ودعت نفسي، وبكيت أنا
ونفسي على نفسي كثيرًا
لكن نفسي تعرف الآن
أن الطريق لا يغدو أجمل
فقط لأنه حُفَ بالزهور
فلوخز الشوك أيضًا نعيم
لا يعرفه إلا الخائفون